مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
120
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وربما يراه العرف تمام الموضوع أو من مقوّماته بحيث يرون الموجود مغايراً لما كان ، كما في الاقتداء بالعادل ، فإنّه إذا زالت عدالته - من جهة أنّ العرف يرون العدالة من مقوّمات الموضوع - يكون الموجود - وهو الفاسق - غير ما كان ، وهو العادل « 1 » . وممّا يلحق بتبدّل الموضوع تبدّل العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام في ألسنة الأدلّة وتأثيره على إمكانية إجراء الاستصحاب ، وهي على أقسام ثلاثة : الأوّل : أخذ العنوان لمجرّد الإشارة إلى حقيقة المعنون بلا دخل للعنوان في ثبوت الحكم ، بحيث يفهم العرف من نفس الدليل الدالّ على الحكم أنّ الحكم ثابت لهذا الموضوع ، مع تبدّل العنوان المأخوذ في لسان الدليل بعنوان آخر ، كعنوان الحنطة والشعير مثلًا ، فإنّ دليل حلّية الحنطة يستفاد منه عرفاً ثبوت الحلّية لحقيقة الحنطة ولو مع تبدّل هذا العنوان ، كما إذا صار دقيقاً ثمّ عجيناً ثمّ خبزاً . القسم الثاني : أن يفهم العرف من نفس الدليل أنّ الحكم دائر مدار العنوان فيرتفع بارتفاعه ، كما في موارد الاستحالة كاستحالة الكلب ملحاً ، وتبدّل الخمر خلًّا . القسم الثالث : عدم استفادة أحد الأمرين السابقين من نفس الدليل ، فيشكّ في بقاء الحكم بعد تبدّل العنوان ؛ لاحتمال مدخلية العنوان في ترتّب الحكم ، كالتغيّر المأخوذ في نجاسة الماء ، فإنّه لا يعلم أنّ النجاسة دائرة مدار التغيّر حدوثاً وبقاءً ، أو أنّها باقية بعد زوال التغيّر أيضا لكونه علّة لحدوثها فقط . وهذا القسم هو محلّ الكلام في جريان الاستصحاب عند الأصوليين « 2 » . وتفصيل ذلك كلّه يراجع في علم الأصول . ونذكر فيما يلي بعض المصاديق الفقهية لتبدّل الموضوع :
--> ( 1 ) زبدة الأصول 4 : 41 - 42 . ( 2 ) مصباح الأصول 3 : 135 . وانظر : زبدة الأصول 4 : 105 .